بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 24 أكتوبر 2011

وصية حبي الأخيرة

وصية حبي الأخيرة


دعني .. أكتب في حبك

وصية حبي الأخيرة


دعني .. فالأحلام من بعدك

محرمةٌ على قلبي مستحيلة


دعني .. قبل أن تدعني

فلم يعد بيدي قبل الفراق حيلة


دعني أذّكرك ...

بكل لحظات عشقنا الجميلة


كم كنت تهواني .. وتُقسم

لن يرضى قلبك لي أبدًا بديلة


ها أنت الآن جئت تودعني

بعد كل ليالي العشق الطويلة


كم سهرت فيها وحدي

أحلم وأحلم بذكرياتنا الكثيرة


الآن باتت كل ما أملك

ارحل واتركها تبكي دموعًا مريرة


على عاشقين كانا في الحبِ مثلاً

لكن قصتهما لغيرها .. بنهايةِ مثيلة


افترقنا ها هنا .. بعد طول انتظار

وبدلاً من لقاء الحب .. ماتت وعود الحب الهزيلة


أوصيك ألا تنساني ما حييت

وتلك يا عمري .. وصية حبي الأخيرة


أرجوك أن تحفظها لي بقلبك

كما كنت يومًا أنا .. وحدي عليه الأميرة



***


أَتَمَنَّىْ أَنْ تُعْجِبَكُمْ كَلِمَاتِيْ

وَلَكُمُ دَوْما خَالِصٍ تَحِيَّاتِيْ


الْقِيْثَارَةْ

سُهَى يَحْيَىَ

الاثنين، 26 سبتمبر 2011

رغم ما مر بي .. لم أحترق

رغم ما مر بي .. لم أحترق


في طريقٍ يعمه الهدوء
كان هناك حين اقترب المساء

اعتاد يأتي ليملأ الوقود
ويحرق به بيوت البسطاء

وكنت هناك أنا وقتها
أشاهده وأجلس جانبًا باسترخاء

نظرت إليه حتى رأني
وضحكت عاليًا ضحكة استهزاء

قلت له ليس هذا بوقود
بل ملأت إناءك هذا بالماء

لم أكن لأقول لولا شئت أن
أرحم من ناره بعض الضعفاء

فألقى الإناء عاليًا فهوى
وتناثرت القطرات فوقه وملأت الأجواء

لكن عود الثقابِ كان بيده مشتعلاً
فألتقى بما على جسده وكان في الإناء

اشتعلت النيران فيه فورًا
وصراخه المكتوم بلغ عنان السماء

ثم بدأ خلفي بكل قوته يركض
فأركض أمامه خوفًا يأبى البكاء

يريد أن يحرقني انتقامًا
وأنا ندمًا أدعو أن أجد لحريقه إطفاء

أركض وأنظر بكل اتجاه
أبحث عن بشرٍ يسير في الأنحاء

فوجدتني فجأة  أمام شاطيءٍ
وها هو أخيرًا قد ظهر الماء

لكن أين أختفى هو ؟!!
لو كنت مكانه لأسرعت بنفسي فيه بالإلقاء

يبدو أنه فعل ولم أراه حتمًا
وها هو يخرج من الماء بعد طول اختفاء

لم يمت ولم تحرقه النيران
بل مازال يتنفس وبقوة بين الأحياء

وهناك جَمْعٌ من البشر
لا أدري من أين أتى أو جاء

كلهم ينظر إليه عجبًا
لم يحترق وبين يديه يحمل جمراتٍ حمراء

عجزت عن الكلام متعجبة
أبشرٌ هو أو كائن من الفضاء !!

يعشق النيران والجمراتٍ والأذى
ولا يهمه إن إلتقى بالنار أبشع لقاء

تداركت ما حولي قليلاً
فصرت أبكي وأرفع يداي عاليًا بالدعاء

رغم ما مر بي .. لم أحترق
ومرّت الليلة ولم يحترق فيها أبرياء

رحماك يا ربي يا أرحم الراحمين
أحمينا دومًا .. وأكفينا شر هؤلاء


***

أَتَمَنَّىْ أَنْ تُعْجِبَكُمْ كَلِمَاتِيْ

وَلَكُمُ دَوْما خَالِصٍ تَحِيَّاتِيْ


الْقِيْثَارَةْ

سُهَى يَحْيَىَ

السبت، 10 سبتمبر 2011

بلطجية وللا فلول ؟!!

بلطجية وللا فلول ؟!!


بلطجية ولللا فلول ؟!!

بالزمة ده يرضي مين ؟!!



نار بتولع على طول

وليه ؟!! ياريتنا عارفين



الشارع بقى مشلول

وأدينا إحنا صابرين



يمكن نفهم مين دول ؟!!

وللا على إيه ناويين ؟!!



الثورة إحنا بنقول

وهما للبلطجة عاوزيين



مين قال التخريب مقبول ؟!!

مين قال عنهم فاهمين ؟!!



لأ كده بقى مش معقول

كفايانا خسارة ملايين



حريقة هناك .. وواحد هنا مقتول

كلنا واحد .. وللا يا ناس ناسيين ؟!!



مين عن كل ده مسئول ؟!!

بقينا خلاص تايهيين



يا رب ارزقنا حلول

يا رب جينالك سائليين



ترد الظالم مغلول

وتوحِّدنا ليوم الدين



بدعي ويارب .. دُعايا مقبول

يارب نجي مصر .. والمصريين



***

 

أَتَمَنَّىْ أَنْ تُعْجِبَكُمْ كَلِمَاتِيْ

وَلَكُمُ دَوْما خَالِصٍ تَحِيَّاتِيْ


الْقِيْثَارَةْ

سُهَى يَحْيَىَ

الجمعة، 9 سبتمبر 2011

هو .. وأجمل الورود

هو .. وأجمل الورود


هناك

في حديقة الحياة




نظر فرآها

أجمل الورود



ركض نحوها

وجلس كثيرًا يتأملها



وقع في حبها

وقرر قطفها

فجرحته بأشواكها



رماها أرضًا

وداسها بأقدامه .. انتقامًا لجرحه



ثم نظر حوله ..

يبحث عن غيرها

قد تعجبه أخرى

ويحاول قطفها



لكنه للأسف ...

بحث كثيرًا .. ولم يجد



حاول استعادة وردته الأولى

نظر إليها

وقد تغير شكلها



التقطتها من تحت أقدامه

وأخذها بين أصابعه


وجدها بلا روح

بلا حياة

تنزف دمائها بين يديه



ماتت ورحلت

ولن تعود

مهما حاول إعادتها للحياة



نسي أن مَنْ داس ورود الحب ...

لن تأتيه أبدًا من جديد



مثلما نسي أن ما من ورود ...

بلا أشواك



وما من حب ...

بلا عذابٍ وألم



وحان الآن وقت الندم

وقتما لا ينفع الندم


***


أَتَمَنَّىْ أَنْ تُعْجِبَكُمْ كَلِمَاتِيْ
وَلَكُمُ دَوْما خَالِصٍ تَحِيَّاتِيْ


الْقِيْثَارَةْ
سُهَى يَحْيَىَ

الثلاثاء، 6 سبتمبر 2011

إليك حبيبي أعود

إليك حبيبي أعود


سأذهب

وربما أعود



سآخذ استراحة

وانسى حالي بين الوجود



لكن ما يذهب معي ..

ربما حبيبي معي لا يعود



قد أنسى الأماني

قد أنسى كل الوعود



قد أذهب بقلبي

إلى أبعد ما تظن من حدود



وأبنى عليه جدارًا

وأعليَ من وراءه السدود



احذرك .. فقد تنادي

ولا تجد لا صدى ولا ردود



وإن حاولت اللحاق بي

فالطريق من ورائي أمامك مسدود



هكذا أخبرتك

اختنقت مما بات بيننا من برود



قد أرحل الأن .. وقد أظل

إن كان حبي بقلبك مازال موجود




إن جئتني تريد بقائي


وتحمل بين يديك ما أحب من ورود



الآن القرار لك

وقبل أن أرحل .. إليك حبيبي أعود



***


أَتَمَنَّىْ أَنْ تُعْجِبَكُمْ كَلِمَاتِيْ
وَلَكُمُ دَوْما خَالِصٍ تَحِيَّاتِيْ


الْقِيْثَارَةْ
سُهَى يَحْيَىَ

ستار .. ومسرحية .. ورواية هزلية


ستار .. ومسرحية .. ورواية هزلية


بعدما انكشف الستار عن كل جرائم الحكام العرب في حق بلدانهم وشعوبهم ..
في حق أرضهم وأولادهم ..
في حق عزتهم وكرامتهم كأمة كانت وستظل أعظم الأمم ..

لم أعد أدري الآن على أي الأمرين أحزن ؟!!

على حال وطن يؤلمه أبناؤه الذين تنطق كل ذرة فيهم بحق وخير هذا الوطن لكنهم ينكرون ؟!!

أم على حال وطن يؤلمه عدوٌ لا يعرف الرحمة ويدرك أنه هو الغاشم .. لكنهم أيضًا ينكرون ؟!!


لم أعد أدري هل كنا نحلم عندما قررنا الثورة على الظلم وأيقنّا أن شمس الحق ستشرق لا محالة ؟!!

أم ستنتهى الأحلام بنزول الستار على أكبر مسرحية ورواية هزلية في تاريخ الأمة العربية ؟!!

كتبناها بدمائنا لسنينٍ طوال ..
لكن أبطالها المزيفون احتلوا مسرح حياتنا وأفسدوا كل ما كتبنا أو حلمنا به ..

بل كل ما هو أصلاً من حقنا ..


أما الأبطال الحقيقيون .. الذين سقت دمائهم أرض وطنٍ طالما نداهم وطالما لبّوا النداء .. فهم الآن يجلسون في حالة ذهول أمام المسرحية السخيفة التي باتت غير كل ما كانوا يتوقعون ..

يخشون ضياع حقوقهم .. ضياع دماء أبناءهم الذين استشهدوا طلبًا لهذا الحق ..
يكادون يفقدون عقولهم أمام كل هذه الأهوال لولا إيمانهم وثقتهم في الله عز وجل ..

أعلم أن الله سبحانه لن يخيّب رجاء من تعلقت قلوبهم دومًا به وبرحمته ..

كما أن الستار لا ينسدل إلا بنهاية سعيدة على الأغلب ..

لذا أتمنى من الله ألا يطيل عذاب مَنْ يرجون رحمته
وأن ينسدل الستار عاجلاً ويخفي وراءه كل ما كان من ظلمٍ وقهر

بل يمحوه للأبد

لتشرق شمس الحق من جديد
ونسترد كل ما ضاع .. على أيدي هؤلاء

***


أَتَمَنَّىْ أَنْ تُعْجِبَكُمْ كَلِمَاتِيْ
وَلَكُمُ دَوْما خَالِصٍ تَحِيَّاتِيْ


الْقِيْثَارَةْ
سُهَى يَحْيَىَ

السبت، 3 سبتمبر 2011

أخبيك بعيوني

أخبيك بعيوني


عذبوني

لما بعيونهم .. عليك حسدوني


لأ وعجبي !!

جايين على حبك .. يلوموني


شكلهم يا غالي

غاويين معاهم .. يتعبوني


عقلي منهم طار

وخلاص ع الآخر .. جننوني


عيونهم عليك

وعليك يا روحي .. بيخوفوني


شاغلين بالهم بحالنا

وفي حالنا نفسي .. يسيبوني


آه لو يبعدوا عنا

لا يحيروك .. ولا يحيروني


وفي طريقنا الطويل

كفاية لحد كده .. يتوهوني


أكيد بيغيروا منا

وبحكاياتهم .. فاكرين يشغلوني


يا سلام لو نختفي

لا يشوفوك حبيبي .. ولا يشوفوني


هتخبى منهم أنا

وأنت حبيبي .. أخبيك بعيوني


***


أَتَمَنَّىْ أَنْ تُعْجِبَكُمْ كَلِمَاتِيْ
وَلَكُمُ دَوْما خَالِصٍ تَحِيَّاتِيْ


الْقِيْثَارَةْ
سُهَى يَحْيَىَ

السبت، 27 أغسطس 2011

مرت .. وكيف مرت .. هكذا مرت ..

مرت .. وكيف مرت .. هكذا مرت .. 


مرت أفضل الليالي في رمضان ..

مرت كلمح البصر ..

مرت ولا ندري هل ستعود وتأتينا من جديد أم لا ..


أعرف أن هناك الكثير سيصرخون في وجهي الآن ويقولون أنها ليست محددة في ليلة 27 من رمضان .. وأنها تكون في العشر الأواخر ونتوقعها في الأيام الوتر ..

لكنني أظنني قد أدركتها يومًا في هذا الموعد .. وبداخلي احساس قوي أنها في تلك الليلة منذ ذلك الوقت ..

ولا أفرض احساسي على أحد .. فلتكن وقت ما تكون .. المهم أن ندركها ..


وأنت .. ماذا عنك ؟!

هل أدركتها ؟!

هل أديت حقها ؟!

ألم تعلم أنها خير من ألف شهر ؟!
فماذا فعلت بعدما علمت ؟!
 
أعتقد أن مَنْ يتمناها لم ينتظرها ..
بل سعى لها ..
وركض بعباداته وطاعاته ليدركها ..

ترك المفاسد والشهوات ومتاع الدنيا .. واعتكف يلتمسها ولا يرجو سواها .. ليحظى برحمة الله وغفرانه .. وينجو من النار ويكون من العتقاء ..


امتحان اختياري ..
لكن مَنْ يختاره فقد فاز ..

لأن مَنْ يختاره يعلم قدر هذه الليلة وعظمتها ..
وبالتأكيد يعلم كيف يفوز بها ..

ولا يبتغي من الدنيا سوى رضا الرحمن


أما مَنْ تركها واختار الدنيا وما فيها ...
فهيئًا له ما اختار ..

لعله ينفعه ..


أتمنى أن تكون قد اجتزت الامتحان بنجاح ..

فقد لا يتكرر ..


وهنيئًا لمَنْ أدرك هذه الليلة المباركة ..

ودعواتي لكل مَنْ لم يدركها بالخير وإدراك ما فاته بإذن الله ..


ولكم جميعًا تحياتي

وكل عام وأنتم بألف خير

***

أَتَمَنَّىْ أَنْ تُعْجِبَكُمْ كَلِمَاتِيْ
وَلَكُمُ دَوْما خَالِصٍ تَحِيَّاتِيْ
الْقِيْثَارَةْ
سُهَى يَحْيَىَ

الخميس، 25 أغسطس 2011

استعد لوداعي .. سأرحل

هيّا استعد لوداعي ..
وجهزوا الحقائب .. سأرحل


دقت ساعة الرحيل ..
وحان الآن الموعد لتحضير الحقائب ..

حقائب السفر ..

لأبدأ رحلة جديدة ..
مدتها عام كامل ينقصه شهر واحد ..

سأذهب بعيدًا لفترة .. في رحلتي السنوية ..
أراجع كل ما حصدته هذا العام .. واستعد لزيارتكم في العام المقبل ..

فهل ستفتقدونني ؟!


أنا رمضان ..
شهر الطاعات والعبادات ..
آتي إليكم مرة كل عام .. تستقبلوني بمراسم الاحتفال ..

البعض يستقبلني بالمصاحف والسِبَح والعبادات والصدقات

والبعض بالمسلسلات والسهرات ..
لكن لا أنكر أن الكل ينتظرني ..
كلاهما .. ينتظرني ..
 

فريق يحصد الحسنات ..
والأخر .. يحصد ويعطي السيئات ..
 

كلا الفريقين يستفيد ..
لكن الاستفادة تختلف .. إما دنيا .. أو آخرة

ولا مفر من أن تكون أنت أحد الفريقين ..

أيام قليلة جدًا وأرحل ..
أتمنى ألا أكون قد أثقلت عليكم ..

فأنا أعلم جيدًا كم كان الجو حارًا هذه الأيام ..

لكن ...
 ما من جهدٍ ولا مجتهدٍ بلا أجر ..

وكلما زاد تعبك  وجهدك .. زاد أجرك ..
 
لكنني وددت فقط أن أعلمكم برحيلي قبل أيام قليلة ..
حتى لا تتفاجئوا ..
وحتى أترك المجال لكم لتحضير الحقائب ..

أجل ..
فأنا سآخذ معى كل الحقائب .. بكل ما تحمل ..

سآخذ حقيبة رمضانك بما فيها .. فهي ما ستأخذ عليه أجرك ..

ولا مجال لتصحيح ما فيها بعد رحيلي ..
انتهى الأمر

ولن آخذ سوى ما عملت في رمضانك فقط ..
 

ما تبقى لك من فرصة سوى الأيام القليلة جدًا المتبقية ..

ولا تلوموني ..
فقد كنتم تعلمون أنني لن أمكث سوى شهر فقط ..

هيا .. استعدوا ..

وحاولوا تجهيز حقائبكم بكل ما هو أهم ويعطيكم خير الأجر


تُرى ..

ماذا سيكون في حقيبتك ؟!!!!!

وحدك تعرف الإجابة ..

***

أَتَمَنَّىْ أَنْ تُعْجِبَكُمْ كَلِمَاتِيْ
وَلَكُمُ دَوْما خَالِصٍ تَحِيَّاتِيْ
الْقِيْثَارَةْ
سُهَى يَحْيَىَ

الاثنين، 22 أغسطس 2011

وابتسمت .. ثم رحلت

وابتسمت .. ثم رحلت


كانت فتاة صغيرة ..

أخت بين سبعة إخوة وأخوات ..
وحيدة بين البشر ..

لا تستطيع أن تفوز بمحبة أحدٍ من حولها .. حتى أقرب الناس إليها ..
لا لشيء سوى أنها تجهل الطريقة .. فهي منطوية بطبعها ..

بالرغم من أنها كانت تحب الجميع .. لكنها لا تستطيع أن توصل مشاعرها لمَنْ تحبهم .. ولا أن تعبّر عنها ..

كانت تعيش في منزلها بين أخواتها وأمها وأبيها .. لم تكن تحتاج إلى أي شيء سوى الحنان والحب .. ولم تطلب الكثير .. فقط حبهم ..

لكن للأسف .. باءت كل محاولاتها بالفشل .. فقد كانت تجهل الطريق لقلوبهم .. وكلما حاولت .. اصطدمت بالواقع .. وكثيرًا ما يئست من حياتها معهم .. لكن إيمانها بالله سبحانه تعالى كان هو ما يثبتها ويصبرها على ما هي فيه ..

ما زاد الأمر سوءً أنهم لم يلحظوا الأمر .. لم يتخيلوا للحظة ان انشغالهم بأمور الحياة ومشاكلها .. قد اوقعهم في أزمة لم تخطر لهم ببال ..

فقد أهملوها دون أن يدروا أو يقصدوا ..

وهلت أيام الشهر الفضيل ..
الوضع كما هو .. لكنها كانت منشغلة عن كل ذلك بالتقرب إلى الله عز وجل .. تدعوه وتتقرب منه وتلتمس رضاه ..
لكنها كانت تعلم أن رضا الأهل وخاصةً أمها من أهم ما يجب أن تحصل عليه ليرضى الله سبحانه عنها ..

وفي إحدى المرات .. كررت محاولة التقرب منهم .. وخاصةً من أمها .. لكنها لم تفهمها .. لم تشعر بها .. لم تستوعب ما بداخلها .. فصدتها .. أجل صدتها ..

الأم ليست قاسية .. لكنها لم تفهم .. ولم تستوعب ابنتها وتحتويها .. لم تفهم أن ذلك قد يؤذيها هي نفسها .. وقد يُفقدها ابنتها ..

رجعت الفتاة المسكينة غرفتها تبكي من داخلها .. تتألم من أعماقها .. وكان الوقت متأخرًا .. قبل الفجر بوقت بسيط .. أمسكت بالمصحف الشريف وبدأت تقرأ .. لكنها بداخلها مازالت تتألم .. ودقات قلبها تدعو ربها بأنها يرحمها مما هي فيه .. تشعر أن الله سبحانه راضٍ عنها .. لكنها لا تشعر بالراحة .. فهي تتمنى رضا أمها حتى تضمن رضا الله سبحانه ..

كانت تشعر بالخوف .. فهي في أيام مباركة .. يلتمس فيها الجميع رضا الله عز وجل .. وتتمنى أن تكون من الفائزين في هذا الشهر الكريم .. ولكن كيف ؟! فهى مازالت تجهل الطريق ..

ارتفع آذان الفجر .. وارتفع دعاء قلبها لعنان السماء .. تدعو الله سبحانه أن يوفقها لما يحبه ويرضاه .. وأغلقت المصحف الشريف وقبلته .. ثم قامت لصلاة الفجر .. وارتفعت يدها بالدعاء ..

في اليوم التالي .. تفاجئت بصراخ أمها يزلزل أركان المنزل .. ركضت مسرعة نحو غرفتها .. لتجدها ملقاة على الأرض .. بلا حراك .. والفتاة المسكينة يكاد قلبها يتوقف من خوفها على أمها ..

كانت وحدها مع أمها في المنزل .. لا تعرف كيف تتصرف .. إلى أن هداها الله لأن تطرق باب جارتهم الطبيبية .. والتي أتت مسرعة لتسعف الأم .. وأمرت بالراحة التامة وأدوية كثيرة وتعليمات أكثر ..

وما كان من الفتاة المسكينة إلا أن تنفذ كل ما قالته الطبيبة .. وبلا أدنى تقصير .. بل وكانت وحدها تقوم بكل أعمال المنزل بدلاً من أمها .. فأخواتها جميعًا منهمكون في أعمالهم وهي وحدها التي لا تعمل ..

في الوقت نفسه .. كانت تواظب على الصلاة وقراءة القرآن .. ومازالت تدعو ..

ومرت الأيام .. والفتاة غارقة في كل ذلك .. حتى بدأت أمها تستفيق من مرضها شيئًا فشيئًا .. وبدأت تتحرك في المنزل قليلاً .. لتتفاجئ الأم بأن ابنتها لم تترك أي شيء إلا وقامت به ..

وبدأت تدعو لها .. تدعو لابنتها .. والفتاة تسمع ولا تصدق ..
إنها أمها .. تدعو لها .. في هذه الأيام المباركة ..

دخلت الفتاة غرفتها وجلست تقرأ القرآن .. ثم أخذت تصلي وتحمد الله وتدعوه سبحانه بالرحمة والمغفرة والعتق من النار ..
ظلت هكذا لساعات طويلة .. لم تشعر بطولها من كثرة الانهماك ..

إلى أن علا آذان الفجر .. شعرت بسعادة غامرة .. وقامت لتصلي .. ثم عادت لتدعو الله سبحانه من جديد .. حتى شروق الشمس .. وقامت لتصلي .. ثم اتجهت لفراشها .. لتنام .. منهكة من كثرة التعب ..

لكنها فجأة ابتسمت .. ابتسامة رائعة .. لا مثيل لها ..

كانت الابتسامة الأخيرة ..

أجل الأخيرة ..

ورحلت عن الدنيا


تُرى .. لماذا ابتسمت ؟!

لقد كانت ليلة القدر .. كانت آخر لياليها في الدنيا ..

فهل منكم مَنْ يستطيع أن يخبرنا لماذا ابتسمت ؟!


 ***

أَتَمَنَّىْ أَنْ تُعْجِبَكُمْ كَلِمَاتِيْ
وَلَكُمُ دَوْما خَالِصٍ تَحِيَّاتِيْ


الْقِيْثَارَةْ
سُهَى يَحْيَىَ